محمد حسين علي الصغير

26

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

المعماة ، لا مسحة لجمال بها ، ولا أصالة لفن معها ، مما دعا بعض العابثين أن يسم هذا التراث العربي الإسلامي المحض بالأثر اليوناني تارة ، والأعجمي تارة أخرى ، نظرا لعقم الجدال المثار في تصانيف هؤلاء القوم مما عبر عنه بحق الأستاذ عبد العزيز البشري بتعليقه عليه ، فقال : « وفوق التعقيد الشديد في عبارات هذه الكتب ، والمبالغة في إيهامها وإغماضها ، فإن ملاك البحث فيها إنما هو الجدل اللفظي ، والاعتساف في بحوث فلسفية لا غناء لها في صنعة البيان ، بل إنني لأزعم أنه لو كان هناك من يريد التخلص من فصاحة اللسان وفصاحة البيان ، فليس عليه أكثر من أن يدرس هذه الكتب حق درسها ، ويديم النظر فيها ، ويقلب في عباراتها لسانه وفكره ، ليكون كل ما يحب إن شاء اللّه . . . وإذا أبينا إلا الحرص على بقاء هذه العلوم على تلكم الصورة التي دفعها إلينا السابقون ، فلا شك في أن لها في دار الآثار العربية المكان الفسيح » « 1 » . السابقون وتأصيل البيان والذي نحرص عليه أن السكاكي والقزويني والتفتازاني مع اعتدادنا بجهودهم البلاغية لم يكونوا مبتكرين لحصر فن البيان وتقسيماته ، فلقد سبقهم الأوائل بذائقتهم الفطرية ، وأشاروا إليه ضمن برامجهم المتداخلة في حقول العلوم الإنسانية ، وقد كان في السابقين إلى ذلك المفسر واللغوي والبلاغي والكلامي ، وباستعراض تأريخي لجهود أولئك يتجلى عظم ما قدموه للتراث والإنسانية في مجال تخصصاتهم ، ونشير هنا إلى أبرز المؤشرات التي وقفنا على نماذج منها في الموضوع : 1 - تحدث الخليل بن أحمد الفراهيدي ( ت : 175 ه ) في عدة مباحث من تصانيفه عن التشبيه وأداته « 2 » . 2 - وكان سيبويه ( ت : 180 ه ) أول من ذكر التشبيه « 3 » . وتناول

--> ( 1 ) عبد العزيز البشري ، المختار : 2 / 23 وما بعدها . ( 2 ) ظ : عبد القادر حسين ، أثر النحاة في البحث البلاغي : 63 وانظر مصادره . ( 3 ) حفني محمد شرف ، الصور البيانية : 59 .